عبد الملك الجويني
283
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد خلطت حكمَ نكاح الشبهة والعدة عن الواطىء بالشبهة ، وحكمَ انقطاع العدة بطريان النكاح ، وحكمَ معاشرة الزوج خلطاً ، وبيان هذا الفصل في خلطه ؛ فإن هذه الفصول الثلاثة ناشئة من أصلٍ واحد والله أعلم . فرع : 9918 - إذا نكح الرجل معتدةً نكاح شبهة ، ثم تبين الفساد ، واجتنبها فخلت عن العدة الأولى ، فللّذي نكحها على الشبهة أن ينكحها بعد التخلي من العدة . هذا هو المذهب ، وعليه التعويل . وللشافعي قول في القديم : أن المنكوحة على الفساد في العدة محرّمة على الناكح أبداً . واعتمد في هذا قضاء عمر . ومعظم أقواله القديمة تخالف الأقيسةَ الجلية ، وتستند إلى أقضيةٍ وآثارٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتُمسك [ بطرفٍ ] ( 1 ) من المعنى الكلي . وقال : من نكح معتدة فقد تعجل الاستحلال قبل أوانه ، فعوقب بالحرمان والتحريم المؤبد ، كما يعاقب قاتل موروثه بحرمان ميراثه أبداً . ثم سبب الشافعي بشيء لا بد من التنبه له ، فقال : " الناكح في العدة منتسب إلى إفساد النسب وخلط المياه لإقدامه على النكاح قبل الاستبراء " ؛ فقال العراقيون : هذا الذي ذكره يوجب أن من وطئ زوجة الغير بشبهة ؛ فإنها تحرم عليه على الأبد ؛ فإن النكاح في العدة وهي تابعةُ النكاح الصحيح وعُلقته إذا كان توجب تحريم الأبد ، فالوطء في النكاح لأن يوجب ذلك أولى . وفحوى كلام الأئمة في التفريع يدل على أن من زنى بمعتدة أو منكوحة ، لم يكن زناه سبباً لتحريمها ؛ من جهة أن الزنا لا يتضمن اختلاط النسب ؛ إذ لا نسب لزانٍ ، ولا ينتسب إلى الزاني ولدٌ ، وفيه جواب : إن من نكح أجنبية خلية عن النكاح والعدة نكاح شبهة ، فلا تحرم عليه ولا يجري القول القديم فيه ، وإنما يجري ذلك القول في الواطىء في نكاحٍ أو عدة مترتبة على النكاح ، ولا يمتنع عندنا جريان هذا القول في عدة الشبهة ؛ فإن نكاح الشبهة فراش يترتب عليه النسب ، كما يترتب على النكاح الصحيح .
--> ( 1 ) في الأصل : يطوف .